تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

85

كتاب البيع

أكان الاستثناء متّصلًا أو منفصلًا ؛ لأنّنا نفهم أنّه تمام الموضوع والعلّة للحكم ، وفي مقابله كانت علّة حلّيّة التجارة كونها حقّاً وأكل مالها بالحقّ . وبهذا يمكن لنا أن نتمسّك بالتعليل المزبور لتوسعة الحكم فنقول : إنّ كافّة الأسباب التي يعدّ أكل مالها حقّاً في نظر العقلاء : كالبيع والصلح والمضاربة والمساقاة ونحوها تقع مورد رضا الشارع وإقراره ؛ لأنّها من مصاديق الحقّ عند الشارع ، كما أنّ كلّ سببٍ باطلٍ عند العقلاء يكون من مصاديق الباطل في نظر الشارع . بل لابدّ من الالتزام بسعة مدلول الآية لتشمل ما عدا الأموال أيضاً ، والسرّ في ذلك أنّ الشارع ألغى السببيّة الباطلة بتمام مصاديقها وأنفذ السببيّة الحقّة كذلك . ففي باب الفروج مثلًا يكون كلّ سببٍ باطلٍ عند العقلاء باطلًا لا أثر له في نظر الشارع ؛ لأنّه أفاد : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ وإن كان ذلك بعيداً عن الأذهان . وكما أنّ قوله : ( لا تشرب الخمر المسكر ) يفيد علّيّة الإسكار - بمعنى : لأنّه مسكرٌ - فيوسّع الحكم ليشمل كلّ مسكرٍ ، فكذلك يكون قوله : ( لأنّه باطل ) شاملًا لكلّ ما هو باطل ، وقوله : ( لأنّه حقّ ) شاملًا لكلّ سبب حقّ . ويستفاد من الآية أنّ الشارع ألغى كافّة الأسباب الباطلة وأمضى جميع الأسباب الحقّة ، لتعمّ - فضلًا عن التجارة والبيع - الإيقاعات ، بل كلّ ما له مساسٌ بالأموال - على نحو الاحتمال - كالحيازة والصيد ونحوهما من الأسباب العقلائيّة . ثمّ إنّه مع غضّ النظر عن التعليل المتقدّم ، وإفادة خصوص البيع من التجارة ، يمكن لنا أن نقول : إنّ المقصود من التجارة في الآية وإن كان البيع ،